عبد العزيز الدريني
63
طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب
من يجوز عليه أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيمر أولهم كالبرق الخاطف ، ثم كالريح ، ثم كالطير ، ثم كالخيل ، ثم عدوا ثم مشيا . ومن الناس من يزحف زحفا ، ومنهم من يسحب سحبا ؛ فمنهم من يسلم ، ومنهم من يزل فيقع في النار ، ومنهم من تخطفه كلاليب فتلقيه في النار ، ويسمع للواقعين في النار جلبة عظيمة ، وصياح شديد يدهش العقول ، ويقول الأنبياء : اللهم سلم سلم ولا ينطق حينئذ إلا الرسل ، ويتصوّر لكل أمة كافرة ما كانت تعبد ، وينادى مناد لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فتلقى أصنامهم في النار وأوثانهم وما كانوا يعبدون من الجمادات ، ويتبعهم من عبدهم وهو قوله تعالى : ( إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ) . فهذا ورود الكفار والفجار . وأما ورود السعداء فهو العبور على الصراط ، وتكون جهنم وحرها تحت أرجلهم كشحمة جامدة ؛ حتى يجوزوا على الصراط سالمين ، فهو قوله : صلى اللّه عليه وسلم « من مات له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث لم تمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » يعنى لا يدخلها بل يمر عليها تحلة القسم في قوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) وهذا قسم فإنه معطوف على قوله : ( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ) ثم قال : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ) أي وما منكم إلا يرد النار ، فمنكم من وروده عبور ، ومنكم من وروده دخول ، ثم ينجى اللّه الذين اتقوا فيسلمون ويمرون على الصراط ، وينجى اللّه عصاة المؤمنين فيخرجهم بالشفاعة أو برحمته ويذر الظالمين فيها جثيا ، فإذا وقع الذين وجب عليهم العذاب وجاز الفائزون كلهم وردوا على حوض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على نهاية ما هم فيه من العطش وما عاينوه من الأهوال ، فهذا أيضا من خواصّ فضائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . وقد ورد الحوض في الصحيح من رواية عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وجابر بن سمرة وحارثة بن وهب وجندب وأبي ذر وثوبان وعقبة بن عامر ،